الزائرين

free counters

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، سبتمبر 17، 2011

قواعد أمريكية.. فيصل القاسم .. طب يا أخي جاوبني


قواعد أمريكية.. فيصل القاسم .. طب يا أخي جاوبني
د. عادل محمد عايش الأسطل
كنت ومنذ الزمن الماضي، أسمع بأن هناك على أرض قطر، قواعد عسكرية أمريكية، وبالتحديد في منطقة السيليًة، وقد سميت القواعد على اسم المنطقة التي تقع فيها، وكان من الأفضل أن سميت على اسم الأمير نفسه، وهو من الطبيعي والمعقول جداً، أن تسمى القواعد الأمريكية – الغربية -  بأسماء عربية، ولكن الذي أربكني هو حجم القواعد نفسها، وثقلها ورهبتها، فللوهلة الأولي، حينما اطلعت على بعض الصور الخاصة، بتلك القواعد الأمريكية المخيفة، ظننت أنها صور وألعاب كمبيوترية أُعدت للأطفال، بعد أن كان طفلٍ لي يشاهدها بطريق صدفة، وانتظرت حتى يحركها بطريق أزرار الكيبورد، كما في كل مرة، ولكنها لم تتحرك، مما دعاني إلى التقرب منها، والتمعن فيها، وإذ بها عبارة عن مجموعة صور لقواعد عسكرية ضخمة، تابعة للولايات المتحدة الأمريكية، فيها ما لعين رأت، ولا خطرت على قلب بشر، تصميمات خارقة، إنشاءات وبنايات، رادارات وطائرات من مختلف العوائل والطرز، دبابات ومصفحات وناقلات جند، وجنود وكوماندوز وبلاك ووتر، وبلاك إير، وبلاك فاير، ومجندين ومجندات وأجواء غاية في الرومانسية والروعة، ليس يطالها إي عدّ أو إحصاء.
واعتقد جازماً، أن ليس في الولايات نفسها، على مثل هذه الشاكلة من القواعد، ولا حتى على أراضي حليفها الاستراتيجي "إسرائيل"، حتى ظننت أن لا مكان لشعب قطر أن يقيم في قطر، ولا حتى أميرها، لعلة أن ليس هناك متسع له ولأولاده في المستقبل، يستريحون فيه، ولن يكون هناك متسع لخاطرٍ يهب، ولا رِجلٍ تدب، خاصة في قرية قزمية المساحة كقطر، ورأيت أن لو استمعوا إليً، أن لو كان هناك تبادلاً في للأراضي بين قطر والولايات المتحدة، فذلك من الأمور الحسنة والمستحسنة، فهناك في الولايات المتحدة الكثير من الصحاري الواسعة، والتي بها جمال أيضاً، ولا حرج في ذلك ولاعيب، فقد كان هناك سوابق في التبادلات بين الدول، كان هناك ولا يزال، تبادلات تجارية كثيرة تحصل بين الولايات المتحدة والصين، على سبيل المثال لا الحصر، وكذلك جرى الحديث كثيراً عن إمكانية تبادلات مختلفة، بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل، وخاصةُ حول تبادل السمسم المقشور، بغير المقشور. 
قاعدة السيلية العسكرية التي تستضيفها قطر، غرب العاصمة الدوحة، هي أهم بنية تحتية عسكرية، تقيمها الولايات المتحدة، في عموم المنطقة، وفي زمن قياسي بالنسبة لحجمها، تستخدمها القيادة المركزية الأمريكية، كمقر رئيسي، لإمداد وتهيئة الجيوش والمعدات العسكرية واللوجيستية، اللازمة للاستخدام في كل زمان ومكان، وكانت الولايات المتحدة قد بدأت استخدامها بقوة منذ العام 2002، حينما شرعت بالبدء في مناورات متتالية، تهيئةً لغزو العراق، بعد غزوها للأراضي الأفغانية، ومهددة بالتالي كل من إيران وسوريا، ومن تسول له نفسه، وإلى إشعار آخر.
وكذلك بالنسبة لقاعدة العيديد الجوية، فقد قامت الولايات المتحدة، ببناء مركز قيادة وقاعدة حراسة هي الأحدث في العالم، منذ العام 2002، وكانت تقارير صحيفة نيويورك تايمز، قد أشارت وقتها " إن الهدف الرسمي لتأسيس قاعدة بهذا الحجم، هو للتحضير لعملية كبيرة، سينفذها الجيش الأميركي، وقال مسئولون أمريكيون، أن هذه المرة الأولى التي يمارس كبار القادة، أمر الحرب خارج الولايات المتحدة.
أشترك المئات من الموظفين وكبار القادة الأمريكيين  من القيادة المركزية رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال "تومي فرانكس" وقادة من مشاة البحرية والبحرية والقوات الجوية وقادة العمليات الخاصة في المنطقة. في العمليات التمرينية والمناورات، بشكلٍ غير مسبوق. وهذا يدلل على التأكيد باعتبارها، إحدى القواعد الأمريكية، والأكثر أهمية، فهي قاعدة جوية عسكرية أمريكية - ومركزاً للجاسوسية ورجال CIA، والعديد من متعلقات قوات التحالف وموجودات عسكرية أخرى، وهي تستضيف مقر القيادة المركزية الأمريكية، ويوجد بها أيضاً، المقر الميداني للقيادة العسكرية المركزية للمنطقة الوسطى من العالم، التي تشمل آسيا الوسطى وحتى القرن الأفريقي، كما يوجد بها مقراً تابعاً لسلاح الجو الملكي البريطاني.
وقد سبق واستضافت قاعدتا مطار الدوحة الدولي والعديد الجويتين، أسراباً كثيرة من الطائرات الأمريكية المقاتلة وطائرات الشحن والحاملة للدبابات وغيرها، فالدوحة تعتبر محور النقل الجوي العسكري الأمريكي إلى جميع دول المنطقة بلا استثناء.
وكانت بدأت قطر منذ 1995، تستضيف بعضاً من القوات الجوية المكلفة بالإشراف على منطقة حظر الطيران في جنوب العراق. وتحولت القواعد إبان فترة  التسعينات إلى واحدة من أكبر مخازن الأسلحة والعتاد الأمريكي في المنطقة، استعداداً للعدوان على العراق.
 وكان للقيادة المركزية الأمريكية في المنطقة الوسطى CENTCOM  قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، أربعة مرافق خاصة بها في قطر، بالإضافة إلى حقها باستخدام أربعاً وعشرين مرفقاً تابعة للقوات المسلحة القطرية، وكانت معدات وتجهيزات فرقة مدرعة ثقيلة قد تم تخزينها  في موقعين منفصلين، الأول في السيلية، والثاني في مكانٍ ما جنوب غرب الدوحة. 
وكانت قد انتقلت القيادة الجوية للقيادة العسكرية المركزية الأمريكية CENTCOM من السعودية إلى قطر ما بين عامي 2002 و2003، ومقرها قاعدة العديد الجوية، حيث أنفقت قطر ما يزيد عن نصف مليار دولار، لتحديث قاعدة العديد، وغيرها من القواعد مقابل "الحماية" العسكرية الأمريكية للدولة الخليجية الصغيرة.
ومن ثم، انتقل المقر الميداني للقوات الخاصة، التابعة للقيادة العسكرية المركزية الأمريكية للمنطقة الوسطى، إلى قاعدة السيلية القطرية عام 2001.  وحضنت السيلية بعدها المقر الميداني للقيادة المركزية الأمريكية للمنطقة الوسطى المذكورة أعلاه، وقد تمت عملية نقل المقر الميداني تحت ستار التمرين العسكري "نظرة داخلية" Internal Look، الذي كان في الواقع تمريناً على خطة قيادة العدوان على العراق Operation Iraqi Freedom، وأن هذا التمرين جرى خلال العام 2002، وقد كانت خطة غزو اللأراضي العراقية رهن التنفيذ.
أذكر، أنه بمجرد أن قامت شركة إماراتية، بمحاولة شراء أسهم، تعمل بموجبها، على تشغيل ميناء - فرعي - في الولايات المتحدة، قامت الدنيا في الداخل الأمريكي، ولم تقعد، وفي الحال أسقط المشروع، وأُلغيت العقود كافة
ونرى من تناقضات الأمير ما نرى، يوم ينفخ بأوداجه، نصرةً للشعب الفلسطيني، ودفاعاً عن حقوقه المشروعة، ويوم نراه منفرج الأسارير، وضاحكاً مستبشراً، بقدوم زعيم صهيوني، أو قائداً أمريكي، فقد يعزى هذا لطبيعة الحال، من سماحة الإسلام والمسلمين، والكرم الحاتمي العربي الأصيل.
ويتهامس العارفون بشئون الحكام العرب، ويقولون، لماذا نعيب على بعض حكام العرب، في فعلٍ فعله حاكم، في الوقت الذي لا يجرؤ فيه أحد، أن يعبر عن قناعاته الفكرية الشخصية، ومواقفه السياسية الذاتية، لدى حاكم آخر، في ضوء معرفتنا جميعاً، كيف حصل زعماء العرب وقادته، على عروش البلاد ورقاب العباد؟
كل تلك المتناقضات، كما نراها واضحة تمام الوضوح، لمن هو خارج الإمارة، فكيف من هو بداخلها؟ وكيف لي أن أصدق، أن آلافاً مؤلفة ممن هم في الداخل، يعلمون علم اليقين بذلك وأكثر، ولا يفندون شيئاً منها؟ ومنهم مع احترامي، السيد الفاضل، والإعلامي الكبير د. فيصل القاسم، وهو يحييكم من الدوحة، عاصمة الإعلام العربي وحتى الغربي، وبكل حرية وديموقراطية شفافة، وأكثر شفافية من الشفافة ذاتها، أن يأتي يوماً على ذكرها، أو يأتينا بشيء منها، ويُرينا بحنكته وعزيمته القوية، ومن خلال إعلام الدولة الحر، أن يكشف تفاصيلها، ولما هي موجودة على الأرض القطرية، ولأي سبب؟ وجدوى وجودها من عدمه؟ ومتى سترحل أو ستفكك كل هذه المستوطنات العسكرية – المشروعة - من قبل المحتل والمارق الأمريكي؟
طب يا أخي جاوبني !
ولكن مادمنا نعتبر أنفسنا في دائرة الإنصاف، فإنه ليس غريباً على أمير قطر أن يستضيف قواعد عسكرية أمريكية في بلاده، وإن كانت بهذا الحجم،  خاصةً وأنها دواءً ونفوعاً، للأمير وإمارته، ولا يُعد ذلك سابقةً صدرت عنه، فهناك سوابق لا تعد ولا تحصى، لدى الزعماء العرب، وأظنه بعد كل هذا، بأنه أخف ضررأً مما يتقبله ويفعله، زعماء عرب آخرين، رغم أن مثل هذه القواعد، لو أتت آلة جهنم بكلها وكليلها، ما خلعت منها صرارة واحدة، والله غالب على أمره.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الصحف العربيه

راديو القران

المجد للقرأن