الزائرين

free counters

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، يناير 20، 2012

أمواج البحر اللُّجي



أمواج البحر اللُّجي
إعداد: مجدي عبد الشافي عبد الجواد  
يقول الحق عز وجل في  كتابة الكريم  " أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ  يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ  (النور :40)
 في هذه الآية الكريمة يصف الله البحر اللجي وصفاًدقيقا ينطبق تمام الانطباق مع الاكتشافات العلمية الحديثة التي ثبتت ونوقشت على جميع المستويات العلمية, فما هو البحر اللجي الذي تحدث عنه القران وكيف يتطابق وصفة  مع  أحدث الاكتشافات العلمية وذلك  ليزداد المؤمنون إيمانا ويقيم الحجة على الكفار فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر
الإعجاز العلمي في هذه الآية المباركة في إيجاز سريع  
يشَّبه المولى عز وجل الحالة التي يعيشها الكافر بظلمات تملئ  قلبه وشبه هذه الظلمات بظلمات البحر اللجي التي سيتبين لنا بعد قليلة كما هو غارق  في الظلمات ويعلوه أمواج أعلى من الجبال  واضطرابات بحرية شديدة  يا لها  من صورة قاتمة لقلب الكافر الذي ينغمس في في عالم الكفر  وربما ينتهي  به الحال إلى  الانتحار وأي  مصير ينتظره !!
    عندما تمر أشعة الشمس بالسحاب فان السحاب يمتص جزء منها فيكون فوق البحار ظلام نسبى حيث تقل الكمية النافذة وما أن تصدم الأشعة   بالأمواج  السطحية البحرية ينعكس منها جزء وتمتص المياه الجزء المتبقي حتى يصل الجزء  القليل إلى نوع من الأمواج تحت البحر العلوي يطلق علية العلماء الأمواج الداخلية فتقوم هذه الأمواج بامتصاص القدر اليسير المتبقي  فتتحول المياه أسفل هذهالأمواج إلى حالة من الظلمة المخيفة  وكما رأيت عزيزي القارئ  فنحن عددنا ثلاث أنواع من الظلمات وهنا يكمن  أيضا إعجاز آخر في استخدام كلمة ( ظلمات) في الآية في صيغة الجمع بدلا من المفرد وفى الآية.
 
شكل(1)  يبين الأمواج السطحية والأمواج العلوية
والآن إلى التفاصيل
مقدمة تاريخية
كما هو معلوم كان العلم البشرى محدوداًقديماًوكانت تسيطر عليهالخرافات والحكايات الخيالية المرعبة خاصة فيما يتعلق بالبحار والمحيطات حيث كانت لا تتوفر معلومات عن البحار والمحيطات  ومن هذه الخرافات ما كان ما يحيط بالمياه الراكدة التي لا تستطيع السفن عبورها   حيث كان الرومان في ذلك الوقت يعتقدون  بوجود أسماك مصاصة لها تأثيرات سحرية على إيقاف حركة السفن، ورغم أن القدماء كانوا على علم بأن الرياح تؤثر على الأمواج والتيارات السطحية إلا أنه كان من الصعوبة بمكان معرفة شيء عن الحركات الداخلية في البحار. 
ويبين تاريخ العلوم أن الدراسات المتصلة بعلوم البحار وأعماقها لم تبدأ إلا في بداية القرن الثامن عشر عندما اخترعت الأجهزة المناسبة لمثل هذه الدراسات الدقيقة، ومن هذه الأجهزة التي استعملت لقياس عمق نفاذ الضوء في مياه المحيط هو "قرص سيتشي" (The Secchi disk)وهو عبارة عن قرص أبيض يتم إنزاله في الماء ليسجل العمق الذي تتعذر رؤيته كنقطة قياسية. ومع نهاية القرن التاسع عشر تم استخدام الوسائل التصويرية التي تم تطويرها خلال الثلاثينات من القرن العشرين، حيث استعملت الخلايا الكهروضوئية.
 
شكل (2) يشرح طريقة أنزال القرص
  
 
 شكل(3)  يبن طريقة استخدام القرص لبيان أعماق
الإعجاز العلمي في هذه الآية
من الفيوضات العلمية في هذه الآية أن البحر اللجي يعلوه موج من فوقه موج أي هناك في ظاهر الآية  القرآنية  موجين يعلوا أحدهما الآخر.  
كل البشرية كانت تعلم إلى وقت قريب أنهلا يوجد في البحار إلا موج واحد  ففي هذه الآية الكريمة حقيقة علمية عالية في الدقة لم تكن تخطر ببال الأولين حيث لم يكن لديهم من المعارف والمعدات وآلات التصوير ما يتيح لهم الوصول إليها,  إن الله تعالى يصف بحرا لجياًعميقاًويقول إن هذا البحر اللجي يغشاه أييعلوه موج وهذا ما أثبته التقدم العلمي حديثاً, ولكن لماذا  قال الله تعالى من فوقه موج اى من فوق الموج الأول موج ثاني (وظلمات)؟
علم البحار وتطابق حقائقه العلمية مع الآية
 يقول العلماء بأنة يوجد في كل بحر مكاناًعميقاًولجياًأي مياهه تزيد في ارتفاعها عن القاع 1000م  وقد تصل إلى 2000م  وهذه المنطقة هي التي وصفها القرآن بهذه الآية وكل منطقة أخرى لا علاقة بينها وبين الآية.
 كما يقول العلماء انه في هذا البحر العميق وعلى عمق 200م إلى خمسمائة متر يوجد موج داخلي وكأنك على سطح البحر تماماً, وهذا كان  الاكتشاف الأول وقد وجد هذا الموج واكتشفه البحارة القدامى الاسكندينافيون وتتابعت الاكتشافات العلمية والدراسات البرية والبحرية والكونية وطبعاًكان من  إحدى هذه الدارسات العلمية هي دراسة البحار على جميع المستويات. وإحدى هذه المستويات في الدراسة كانت دراسة تلك المنطقة البحرية العميقة التي وصفها القرآن بالبحر اللُّجي أي العميق.
 
شكل (4) صورة لغواصات الأعماق تبين مدى التقدم  الذي أحرزه الإنسان في هذا المجال
في الحقيقة لم يكن بالإمكان الغوص إلى تلك المناطق حيث يصل الضغط في بعض الأماكن  إلى 600 كيلو جرام على السنتيمتر الواحد  إلا باستخدام غواصات متقدمة ومتينة وعلى درجة عالية جدا من التكنولوجيا الراقية الحديثة ومزوده بكاميرات التصوير التلفزيونية علاوة على استخدام الروبوت أيضا في هذا المجال .
وبعد دراسة البحار وأعماقها  دراسة مستفيضة, أتضح لهم أن البحر العميق والذي ذكره القرآنبلفظ " اللُّجي" ( أو كظلمات في بحرلجي) موجود في أسفل الموج الثاني ( الذي سنتناوله بالتفصيل ) عن البحر الأول .
بمعنى أن البحر العميق قسم قسمين إلى  سطحي وسفلى ويفصل البحر الأول السفلى عن البحر العلوي " السطحي " موج كمثل هذا الموج السطحي  الذي نراه بأعيننا ووجدوا أن البحر اللجي العميق السفلى المفصول عن البحر السطحي بموج يختلف عن البحر السطحي أو العلوي في كل شيء في الحرارة وفى الكثافة وفى نسبة الأملاح وفى الحياة المائية
بحران منفصلان فما يعيش في البحر العلوي الذي له سطح نراه بأعيننا المجردة  يختلف تماماًعما يعيش في البحر العميق اللجي, فحيوانات هذا غير حيوانات ذاك ومن فصائل مختلفة تماما عنها , فأي إنسان عاديأو حتى مجموعة من الناس لا يمكن أن يخطر ببالهم مجرد خاطر أن  هناك بحران منفصلان في بحر واحد ولا يمكن أن نصدق أن هذا السطح من البحر الذي نراه تحته وعلى عمق (200:500) متر يوجد بحر ليس له علاقة ببحر السطح المرئي للعين.
كيف تحدث الظلمات في البحر اللجي؟
يجتاز ضوء الشمس ثلاثة موانع حتى ينعدم تماما في المنطقة التي تحت الموج اللجي وسوف نتناول كل مرحلة على حده:
الظلمة الأولى أو العائق الأول لضوء الشمس والتي يتسبب فيها  (السحاب ):
إن الناظر للكرة الأرضية من طائرة تطير فوق السحاب سوف يرى أن السحاب سيغطى الكرة الأرضية سواء في الشتاء أو الصيف ولا توجد منطقة يمكن أن تنظر فيها إلى الكرة الأرضية.
ماذا يعنى هذا؟ يعنيذلك أنك لو كنت تطير فوق السحاب فسوف ترى شمساً ساطعة ونوراًواضحاًولنفرض أن هذه الطائرة أرادت الطيران من تحت السحاب بين السحاب وسطح البحر فماذا ترى؟ ترى نفسك فجأة وقد أصبحت في منطقة مظلمة ظلاماًخفيفاًوقد ضاع النور الذي كنت تراه وأنت تطير فوق السحاب . يعنى هذا أن للمنطقة التي تقع تحت السحاب والموج السطحي للبحر ظلمة قليلا  لعدم استطاعة الشمس الدخول بحرية إلى هذه المنطقة لوجود السحاب الذي يعتبر حاجزا قوياًلدخول أشعة الشمس الكاملة
 فكيف يكون السحاب السبب في الظلمة الأولى ؟
ترسل الشمس أشعتها المكونة من  موجات كهرومغناطيسية وأشعة الراديو والأشعة السينية, إلا أن الغالب عليها هو الضوء المرئي وكل من الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية‏,‏ بالإضافة إلى بعض الجسيمات الأولية المتسارعة مثل الإلكترونات‏,‏ وأغلب الأشعة فوق البنفسجية يردها إلى الخارج نطاق الأوزون‏.‏ وعند وصول بقية أشعة الشمس إلي الجزء السفلي من الغلاف الغازي للأرض فإن السحب تعكس وتشتت نحو‏30‏ % منها‏.‏ وتمتص السحب وما بها من بخار الماء وجزيئات الهواء وهباءات الغبار وغيرها من نوى التكثيف الأخرى حوالي‏19%‏ من تلك الأشعة الشمسية المارة من خلالها‏,‏ تحجب السحب بالانعكاس والتشتيت والامتصاص حوالي‏49‏ % من أشعة الشمس‏,‏ فتحدث قدراً من الظلمة النسبية‏.‏
إذا نحن في طبقة الظلمات الأولى التي هي فوق الموج الثاني السطحي وأما ما تبقى من أشعة الشمس القليلة  النافذة عبر السحاب فانه تحاول الدخول في البحر السطحي ولكنها تدخل بمستوى ضعيف يعكسها أيضا الموج المتحرك على سطح البحر.
 
في هذا الشكل(5) السحب الكثيفة وقد أحدث الظلمة الأولى
ماذا يحدث للضوء عندما يقابل سطح البحر والأمواج السطحية؟
إن حوالي‏35‏ % من الأشعة تحت الحمراء تستهلك في تبخير الماء‏,‏ وتكوين السحب‏,‏ وفي عمليات التمثيل الضوئي‏.‏ التي تقوم بها النباتات البحرية‏.‏أما ما يصل إلي سطح البحار والمحيطات مما تبقى من الأشعة المرئية‏(‏ أو الضوء الأبيض‏).‏ فان الأمواج السطحية للبحار تعكس ‏5‏ % أخرى منها –وهذا هو السبب في لمعة سطع البحر,‏ فتحدث قدراً آخر من الظلمة النسبية في البحار والمحيطات‏.‏
 الجزء المرئي من أشعة الشمس الذي ينفذ إلي كتل الماء في البحار والمحيطات يتعرض لعمليات كثيرة من الانكسار‏,‏ والتحلل إلي الأطياف المختلفة والامتصاص بواسطة كل من جزيئات الماء‏,‏ وجزيئات الأملاح المذابة فيه‏,‏ وبواسطة المواد الصلبة العالقة به‏,‏ وبما يحيا فيه من مختلف صور الأحياء‏,‏ وبما تفرزه تلك الأحياء من مواد عضوية‏,‏ ولذلك يضعف الضوء المار في الماء بالتدريج مع العمق‏.‏
 
في الشكل رقم (6) صورة مكونات الطيف المرئي(قوس قزح)
ولكن كيف يحدث ذلك ( عملية امتصاص الضوء):
 على عمق لا يكاد يتجاوز عشرة أمتار يكون الطيف الأحمر هو أول ما يمتص من أطياف الضوء الأبيض ويتم امتصاصه بالكامل ولذلك إذا جرحت يد  إنسان على هذا العمق فأنة لا يرى الدم  
‏ثم  على عمق لا يتجاوز الخمسين مترا يمتص الطيف البرتقالي ثم الطيف الأصفر والذي يتم امتصاصه بالكامل
ثم على عمق مائة متر في المتوسط  يمتص الطيف الأخضر والذي يتم امتصاصه بالكامل
ثم على عمق يزيد قليلا على (200) متر يمتص الطيف الأزرق‏,‏ ولذلك يبدو ماء البحار والمحيطات باللون الأزرق لتشتت هذا الطيف من أطياف الضوء الأبيض في ألمائتي متر العليا من تلك الكتل المائية‏.‏
   فلو انك أتيت بكوب من الماء وسلطت علية الأشعة فانك ترى قاع الكوب منير, فإذا قمت بتحريك الكوب حتى يصير موجا متحركاً فانك ترى إن قاع الكوب أصبح اقل إنارة عندما كان السطح ثابتا غير متحرك, ويفهم من هذا إن البحر السطحي أيضا عكست عنة أشعة الشمس المتبقية من أشعة الشمس النافذة من خلال السحب لوجود الموج فأصبح البحر السطحي العلوي مظلما على اثر انعكاس الأشعة ودخولها بكمية قليليةجدا .
 
في   الشكل(7) يتبين الاختفاء التدريجي لألوان  الطيف المرئي
 
في هذا الشكل(8)  ترى الضوء يحاول دخول الأمواج الداخلية وتحته البحر المظلم
 
شكل (9) يبين توهن الضوء بشك كبير على  أعماق فى الماء
وبذلك فإن معظم موجات الضوء المرئي تمتص على عمق مئة متر تقريباً من مستوى سطح الماء في البحار والمحيطات‏,‏ ويستمر‏1%‏ منها إلي عمق‏150‏ مترا‏,‏ و‏0,01‏ % إلي عمق‏200‏ متر في الماء الصافي الخالي من العوالق‏.‏
وعلى الرغم من السرعة الفائقة للضوء‏(‏ حوالي‏300,000‏ كيلومتر في الثانية في الفراغ‏,‏ وحوالي‏225,000‏ كيلومتر في الثانية في الأوساط المائية‏),‏ فإنه لا يستطيع أن يستمر في ماء البحار والمحيطات لعمق يزيد علي الألف متر‏,‏ فبعد مائتي متر من أسطح تلك الأوساط المائية يبدأ الإظلام شبه الكامل حيث لا ينفذ بعد هذا العمق سوى أقل من‏0,01‏ % من ضوء الشمس‏,‏ ويظل هذا القدر الضئيل من الضوء المرئي يتعرض للانكسار والتشتت والامتصاص حتى يتلاشي تماماً على عمق لا يكاد يصل إلي كيلومتر واحد تحت مستوى سطح البحر‏.‏ حيث لا يبقى من أشعة الشمس الساقطة على ذلك السطح سوى واحد من عشرة تريليون جزء منها‏,‏ ولما كان متوسط أعماق المحيطات يقدر بنحو‏3795‏ مترا‏ً,‏ وأن أقصاها عمقاً يتجاوز الأحد عشر كيلومترا بقليل‏(11,034‏ متر‏)‏ وبين هذين الحدين تتراوح أعماق البحار والمحيطات بين أربعة وخمسة كيلومترات في المتوسط‏,‏ وبين ثمانية وعشرة كيلومترات في أكثرها عمقا‏.‏ فإن معني ذلك أن أعماق تلك المحيطات تغرق في ظلام دامس‏.‏
  إذا البحر السطحي الذي يعلوه الموج   الذي هو على السطح ونراه بأعيننا والذي يصل عمقه من (200-500م) أصبح مظلما ولكن ليس بالظلام الحالك, وذلك لدخول بعض الأشعة النافذة من سطحه. وهذه الأشعة القليلة النافذة والموجودة في البحر السطحي لابد لها من الانتشار على قلتها فتعمل على الدخول عبر الموج الذي يعلو سطح البحر اللجي ولكنها تصدم بحاجزين يمنعاها من الدخول تماما.
الحاجز الثالث ( ألأمواج الداخلية ) حيث يمتص  ما تبقى من القدر اليسير من الضوء
كيف تتكون الأمواج الداخلية
تلعب الكثافة دوراً هاماً في تكوين هذا النوع من الأمواج حيث تختلف كثافة الماء في البحار العميقة والمحيطات باختلاف كل من درجة حرارته‏,‏ ونسبة الأملاح المذابة فيه‏,‏ حيث تلعب درجة الحرارة وكمية الأملاح المذابة (معظمها كلوريد الصوديوم) دوراً هاماً في  وجود هذه الأمواج الداخلية علاوة على  تأثير قوى المد والجزر وفي تأثير الرياح و تقلبات الضغط ,ويلعب المناخ دوراًهاماً في تمييز هذه الأمواج أفقياً بينما تلعب الكثافة بتمييزها أفقيا فعندما تسافر الأمواج أو تتحرك في مساحات شاسعة بين خطوط عرض مختلفة فإنها تكتسب صفات طبيعية جديدة نظراً لتغير المناخ في تلك المساحة, فتكتسب درجات حرارة جديدة وملوحة نتيجة اختلاف معدلات ارتفاع درجات حرارتها أو انخفاضها ومعدلات البخر وكذلك معدلات سقوط الأمطار وهذا يؤدي بها إلى التحرك رأسيا  وتمايز الماء في البحار العميقة والمحيطات إلى كتل سطحية‏,‏ وكتل متوسطة‏,‏ وكتل شبه قطبية‏,‏ وكتل حول قطبية ولا يتمايز الماء إلى تلك الكتل إلا في البحار شديدة العمق‏,‏ ومن هنا فإن الأمواج الداخلية لا تتكون إلا في مثل تلك البحار العميقة‏,‏ ومن هنا أيضا كان التحديد القرآني بالوصف بحر لجي إعجازا غير مسبوق‏.‏وتتكون الأمواج الداخلية عند الحدود الفاصلة بين كل كتلتين مائيتين مختلفتين في الكثافة‏,‏ وهي أمواج ذات أطوال وارتفاعات تفوق أطوال وارتفاعات الأمواج السطحية بمعدلات كبيرة‏,‏ حيث تتراوح أطوالها بين عشرات ومئات الكيلومترات‏,‏ وتصل سعتها‏(‏ أي ارتفاع الموجة‏)‏ إلي مائتي متر‏,‏ وتتحرك بسرعات تتراوح بين‏ 5 ـ 100‏ سنتيمتر في الثانية لمدد تتراوح بين أربع دقائق وخمس وعشرين ساعة كذلك يبدأ تكون الأمواج الداخلية علي عمق‏40‏ متراً تقريبا من مستوى سطح الماء في المحيطات حيث تبدأ صفات الماء فجأة في التغير من حيث كثافتها ودرجة حرارتها‏,‏ وقد تتكرر علي أعماق أخري كلما تكرر التباين بين كتل الماء في الكثافة‏,‏ وعجز الإنسان في زمن الوحي ولقرون متطاولة من بعده عن الغوص إلي هذا العمق الذي يحتاج إلي أجهزة مساعدة خاصة مما يقطع بإعجاز علمي في هذه الآية الكريمة بإشارتها إلي تلك الأمواج الداخلية‏,‏ وهي أمواج لم يدركها الإنسان إلا في مطلع القرن العشرين‏(‏ سنة‏1904‏ م‏).‏
كيف تعمل الأمواج الداخلية كحاجز أخير للضوء
نستنتج  إن سطح الماء إن كان ثابتا غير متحرك فهو يساعد على نفاذ الضوء الأشعة, ولكن إن كان له حركة كحركة الأمواج فإنهيعوق الأشعة في الدخول والنفاذ ولا يدخلها منها إلا القليل كما حدث في البحر السطحي فإن الموجة تأثر كثيراً فما نفذ منها إلا القليل من أشعة الشمس وهذه الأشعة القليلة جدا النافذة عبر البحر السطحي ليس لها من القدرة في النفاذ والدخول للبحر اللجي السفلى بسبب الأمواج الداخلية التي تعلوا البحر الثاني المضطرب اضطرابا شديداًأضف إلى ذلك الكميات  الهائلة من الأسماك  التي تعلوا هذا الموج لمحاولة النفاذ إلى البحر اللجي وبذلك فإن البحر اللجي تنعدم فيه أي أشعة أو ضوء ولو بمقدار  1 %  لوجود الحاجزين المانعين  وبذلك فإنالبحر اللُّجي غارق في ظلام كامل كما بين الحق سبحانه وتعالى.
يقول الحق سبحانه وتعالى ( ظلمات بعضها فوق بعض ) فهذه الظلمات جمع وليس مثنى أو ظلمة واحدة :
1-    ظلام البحر اللجي الكامل المطلق
2-    ظلام البحر السطحي شبة الكامل
3-    ظلام البحر الواقع بين السحاب وسطح البحر الثاني الذي هو على السطح
فأنت إذا أمام ثلاث ظلمات شديدة حالكة تختلف بالنسبة والدرجة ولكنها ثلاثة ظلمات بعضها فوق بعض , كما وصف القران الكريم لمنتهى الدقة  وربك يخلق ما يشاء.
الحياة داخل البحار العميقة
في الواقع إن من تابع هذا المقال من البداية يجد نفسه وقد استحال علية  التصديق بوجود أي نوع من الحياة في هذه الأعماق السحيقة ولكن الحقيقة غير ذلك   فإذا كان  البحر يموج بالأمواج فانه أيضا يموج أيضا  بالحياة وعند التفكر في الآية مرة أخرى نجد أن هناك إعجازاً علمياً آخر غير الظلمات الثلاثة التي يسببها السحاب والموج السطحي  والموج الداخلي  والبحر اللجي فيا ترى ما هو الإعجاز الآخر ؟
إن تتمة هذه الآية الكريمة تقول " ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور "  فما له من نور فإذا كانت الآية تتحدث عن  ظلمات البحر وخصوصا ظلمات البحر اللجي فان ما سوف يفهمه الإنسان هو الظلام الدامس إلا أن هناك ربط بين الآية وهذا الشطر بالذات   فطالما أن الآية تتحدث عن الظلمات فما العلاقة بين الظلمات ثم التحول   إلى ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور. إن ما تعنيه الآية هو إشارة لطيفة إلى  اسماك الأعماق السحيقة و حيث ينعدم  ضوء الشمس حيث زود الله هذه المخلوقات بالنور فلكل جعل الله له شمسا خاصة به حيث كشف العلم أن البحار والمحيطات العميقة تعج بالكائنات  المضيئة التي زودها الله بالنور وهذا إعجاز علمي آخر.
نعم, في هذا الخضم الهائل والخطورة المتناهية والاضطرابات الفائقة وانعدام الضوء الذي يعتبر أساس الحياة لا يمكن أن يتصور إنسان أن يكون هناك حياة بأي معنى ولكن قدرة الله وعظمة تدبيره تفوق الوصف فسبحانه لا تحده الكلمات ولا يصفه الواصفون ولا يعرفه العارفون خابت كل التصورات عن تحديد عظمتك بالكلمات.
 كيف تولد الأسماك الضوء
الأسماك التي تعيش في الأعماق السحيقة من المحيطات المظلمة زودها الخالق عز وجل  بمقدرتها على توليد الضوء البارد بطريقة لا يملك الإنسان إلا أن يسجد أمام عظمة خالقه، ويسمى هذا الضوء علميا بالضوء البارد أي الضوء الذي لا يصاحبه توليد أي حرارة، وذلك بواسطة أعضاء خاصة تدعى «حاملات الضوء»، وهذه الأعضاء عبارة عن مصابيح صغيرة بسيطة التركيب، لكنها على درجة عالية من الكفاءة، حيث تتركب من قرنية شفافة تتلوها عدسة، ثم عاكس مقعر عبارة عن نسيج خاص يقابل شبكية العين هو المسئول عن توليد الضوء، كما تقوم القرنية والعدسة بتجميع هذا الضوء قبل أن ينبثق خارج جسم السمكة.
وتختلف أعضاء الإضاءة في هذه الأسماك من حيث العدد والتوزيع والتعقيد. وغالبا ما توجد على جانبي الحيوان، أو على بطنه، أو رأسه، ونادراً على سطحه العلوي. وتعتبر قدرة هذه الأسماك على توليد الضوء إحدى عجائب خلق الله في الطبيعة. وقد يكون هذا الضوء باهتا يصدر بشكل متقطع من وقت لآخر، أو قد يكون مبهراً مستمراً. وتعيش هذه الأسماك على أعماق تتفاوت من 1000 إلى 4000 متر تحت سطح البحر، ولذلك يطلق عليها. أسماك الأعماق أو أسماك القاع. 
مئات المعامل الكيمائية على جسم السمكة
   ويطلق العلماء على ظاهرة الإضاءة التي تستخدمها الأسماك ظاهرة الإضاءة الحيوية  (Bioluminescence)  وهذه الظاهرة تحدث داخل أجسام بعض الكائنات الحية مثل الأسماك والتي تعيش داخل المياه المالحة ولا تحدث في المياه العذبة ونادرة الحدوث على الأرض فهي تحدث فقط في نوع من الخنافس وبعض أنواع البكتيريا والفطريات.
كيف تحدث هذه الظاهرة ؟؟؟:-
تحدث هذه الظاهرة نتيجة بعض التفاعلات الكيمائية في جسم الكائن  حيث تتحول الطاقة الناتجة من التفاعل  إلى نور ولكي تتم هذه العملية فان الخالق عز وجل قد أنعم على هذه الكائنات ب:
1-  نوع من الصبغيات يطلق علية علميا ( Luciferin)   
2-   إنزيم يسمى إنزيم   (Luciferase)والذي يعمل كمادة محفزة تساعد على إتمام التفاعل داخل أجسام الأسماك بالإضافة إلى وجود الأكسجين ومصدر للطاقة وهو مركب يسمى( ثالث فوسفات الادينوسين (ATB)مما يؤدى إلى إنتاج مادة تسمى   (Oxyluciferenوينبعث الضوء عند حدوث  هذه التفاعلات
حيثيمكن تمثيل هذا التفاعل بالمعادلة التالية :
[A] + [B] → [◊ عامل محفز ] → [Products] +light
  وتتواجد هذه المواد الكيمائية بصورة دائما داخل تراكيب تسمى الحوامل الضوئية (photophores)وتتوزع هذه الحوامل في أماكن معينة حسب إرادة الخالق لكل نوع من هذه الأسماك  حيث يحدث هذا النوع من التفاعل داخلها.
 
شكل (10) محاكاة هذه الظاهرة معملياً
 وما كان ربك نسياً
هناك أنواع أخرى من هذه الكائنات لا تملك هذه الحوامل فينعم الله عليها بان يجعل نوع من البكتريا المضيئة بذات الطريقة تتعايش معها على سطحها أو بين ثنايا الجلد فينبعث منها الضوء فترى السمكة نتيجة الضوء المنبعث من البكتريا والفطريات.
 ما لون الضوء المنبعث من ظاهرة الإضاءة الحيوية التي تستخدمها هذه الكائنات  ؟؟:-
إن اللون المنبعث يكون إما ازرق أو ازرق مخضر وذلك لسببين هما:-
ـ أن اللون الأزرق والأزرق المخضر يسافر لمسافات طويلة داخل مياه البحار المالحة والمحيطات.
 ـ أن الأسماك حساسة لهذه الألوان فتستطيع رؤيتها بسهولة في الماء.
ونجد في بعض أنواع السمك ينبعث منها ضوء احمر طوله الموجي طويل جدا فلا تراه باقي الأسماك وبهذا فهي ترى الأسماك الأخرى وهم لا يستطيعون رؤيتها فتستخدم هذه الخاصية في افتراس غيرها من الأسماك أو تستخدمها كلغة إشارة بين بعضها البعض.
ولكن هل هناك وظائف أخرى لهذا الضوء
1- تستخدم بعض الأسماك هذا الضوء في جذب فرائسها ثم تقوم بإمساكها بفكها وتلتهمها
2- تستخدم الضوء كوسيلة تخويف وتشويش لباقي الأسماك التي تخاف من هذا الضوء المتوهج وتبتعد عنها
3-  تستخدم هذا الضوء ككشافات ترى بها الطحالب والكائنات الدقيقة والتي تتغذى عليها العديد من اسماك المحيطات الصغيرة.
4-  تستخدم الضوء كلغة  إشارة بين أفراد النوع الواحد فهم يستخدموا إشارات ضوئية فيما بينهم لا يعرفها احد غيرهم
5-  البعض الأخر يستخدم الضوء كشفرات بين الذكور والإناث أثناء موسم التزاوج
فنجد بعض أنواع إناث الأسماك ينبعث منها أضواء ملونة من أماكن مختلفة على أجسامها فتصبح مثل الطاووس في روعتها وجمالها فتجذب الذكور إليها أثناء موسم التزاوج والغريب أن هذه الأضواء المبهرة لا يراها إلا الذكور التابعة لنفس نوع الإناث أما أنواع الذكور الأخرى فلا تراها.
 ومن أشهر أنواع  هذه الأسماك :
 1- سمكة المصباح: Lantern fish
  تعيش في المحيطات على أعماق سحيقة ( ( 1200- 3000 قدم ولكنها تقترب من السطح أثناء الليل بحثا عن الغذاء وتحمل مجموعة من الحوامل الضوئية المركزة أسفل الرأس وعلى سطحها البطن والضوء المنبعث لونه ازرق مخضر وتستخدمه السمكة لجذب فرائسها من السمك.

 
2- سمكة الفأس: Hatchet fish
تعيش أيضا على أعماق كبيرة وتحمل الحوامل الضوئية على سطحها البطنيوينبعث منها إضاءة شديدة تعمل ككشافات تشوش باقي الأسماك فتبتعد عنها ولا تفترسها فهذا الضوء هو وسيلة الدفاع الوحيدة للسمكة.
 3-  سمكة الثعبان: Viper fish
توجد على أعماق من 80-1600 م تحت سطح الماء ويوجد على زعنفتها الظهرية حوامل ضوئية تنتج ضوء مبهر يعمل على جذب الأسماك الأخرى ثم تقوم بالهجوم والتغذية عليها.
 4- سمكة التنين:Dragon fish
وهذه السمكة لا يوجد بها حوامل ضوئية ولكن أجسامها تحمل مجموعة من البكتيريا في منطقتين على جسمها:
المنطقة الأولى: بجانب العين وتعطى الضوء العادي الأزرق المخضر والذي تستخدمه في جذب فرائسها
المنطقة الثانية: أسفل الرأس وينبعث منها ضوء لونه احمر لا يراه أحدا من الأنواع الأخرى من الأسماك كما أن العين البشرية لا تستطيع رؤيته لأنه ذو طول موجي طويل يصل إلى 700 نانوميتر وتستخدم هذا الضوء الأحمر كلغة إشارة بين بعضها البعض دون أن يلاحظها احد من الأسماك الأخرى.
قال تعالى:  ( هذا خلق الله فاروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين)لقمان:11
سبحان الله الذي أتقن كل شيء خلقه قال تعالى: ( صنع الله الذي أتقن كل شيء) ( النحل:88)
 رحلة في البحار العميقة لمعرفة قدرة الخالق عز وجل:
 
شكل (11)   هذا النوع من السمك يعرف بين الناس بأسماء كثيرة (Anglefish  ) وهذهالسمكة يصل طولها تقريبا إلى (200سم) ويصل وزنها إلى 30كج
 
 
    شكل (12) منظر بديع ...ماذا يريد أن يقول
 
شكل (13) فم واسع يمكن أن يبتلع فريسة كبيرة
 
 
شكل (14 )
 
شكل (15) ما يميز هذا الكائن هو وجود اللون الأحمر والذي تدخل مادة الكلوروفيل في عملة
 
شكل (16) هذا الكائن يتميز برشاقته وشفافيته ومجساتها الطويلة وعند ما تتعرض لخطر ما فإنها تطلق ألوان خضراء تميل إلى الزرقة حيث تمتلك أكثر من مائة حاملة أضواء ويمكنها أن تفتح فمها بحيث يمكنها أن تبتلع كان يصل حجمه نصف حجمها
 
شكل (17)ويعتبر هذا الكائن عملاقا ضمن فصيلته ويطلق هذا الحيوان ومضات عند محاولته للهروب
 
شكل (18) تستطيع هذه السمكة من عمل مزرعة بكترية من النوع المضيء حيث  تتواجد داخل الجلد وتستخدم   الأضواء في الصيد

 
شكل (19) هذا الكائن العجيب لا يعيش في الأعماق السحيقة وان كان يعيش في المياه الضحلة والعجيب أن هذا الكائن لا يستخدم حاملات الضوء في توليد الضوء ولكنة يستخدم ظاهر انكسار الضوء المحيط بة كما هو الحال في قوس القزح

 
شكل (20) ومصادر الضوء في هذا الكائن لا تعتمد فقط على التفاعل الكيمائي ولكنة يستخدم انكسار الضوء أيضا في إبراز هذه الأشكال الجميلة من الألوان

 
شكل (21) نوع من السمك يستخدم طريقة الإضاءة الحيوية

 
شكل (22) يستخدم هذا الكائن الاضاءة بطريقة فريدة حيث أن الأنوار تنبعث منة فقط فى أوقات محددة
أضغط هنا لمشاهدة مقطع فيديو
 
شكل (24) يعتبر هذا الكائن من أطول الكائنات حيث يصل طولة إلى 40متر وهو حيوان من الحيوانات القادرة على توجيه لدغات خطيرة وقوية

 
 شكل (25) يوجد هذا الكائن على أعماق تزيد عن 2000متر والنقاط الصفراء هي مصدرالضوء

 
شكل (26) يقوم هذا الكائنات بإحداث ومضات كلما تعرض للخطر

 
شكل (27) صورة لكائن بحري وقد الّتقم كائن آخر مضيء وإذا أطفئت أنواره فأن صورة الضحية تظهر

 
شكل (28) يعيش هذا الكائن الجميل قريبا من سطح البحر

 
شكل (29) يعيش هذا الكائن على أعماق سحيقة ويطلق ألوان أنيقة كما لو كانت العاب نارية عند تعرضه للخطر


...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الصحف العربيه

راديو القران

المجد للقرأن